أحمد بن علي القلقشندي

253

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بصحّة نسبه ، أزكى من عمله بحسبه ، واللَّه تعالى يقوّي أسبابك المتينة ، ويمتع العيون بلوامعك المبينة ، ويمسك بك ما طال به إرجاف أهل المدينة . الوظيفة الثانية ( القضاء ) وكان في الزّمن القديم بها قاض واحد شافعيّ ، ثم استقرّ بها قاضيان آخران : حنفيّ ومالكيّ ، يكتب لكلّ منهم توقيع في قطع الثلث ب « الساميّ » بالياء . وهذه نسخة تقليد بقضاء الشافعية بالمدينة النبوية : الحمد للَّه الَّذي جعل الشرع الشريف دافق السّيول ، وفي طيبة له الأصول ، ومنها نشأ وتفرّع فله في البسيطة عموم وشمول ، وكلّ قطر به مشمول ، وكل ربع به مأهول ، وتأكَّد به المعلوم وتبدّد به المجهول ، وزالت الشرائع كلَّها وهو إلى آخر الدّهور لا يزول . نحمده وحمده يطول ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة عمرت [ بها ] ( 1 ) طلول ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله أشرف رسول ، وأكرم مأمول ، وأفضل مسؤول ، ومهنّد من سيوف اللَّه مسلول ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الطيبي الفروع والأصول ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ الشرع الشريف معدنه في أرض ثوى خير الرّسل فيها ، ومنشؤه في بلد ملائكة اللَّه تحميها ؛ فلا يلي أقضية الناس إلَّا من طالت ذوائب علمه ، وأشرقت ثواقب فهمه ، وبنيت على الأصول قواعد حكمه ، وتحلَّى بالورع فتجلَّى في سماء النجاة كنجمه . ولما كان فلان هو الَّذي جذبته السعادة إلى مقرّها ، وخطبته المغفرة إلى

--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق .